محمد جواد مغنية

61

الشيعه والحاكمون

أسباب الصلح : تتلخص أسباب صلح الحسن مع معاوية بما يلي : 1 - تخاذل أهل معراق ، وقعودهم عن أبيه أمير المؤمنين يوم كان معاوية يغزوهم في عقر دارهم بعصابات القتل والنهب ، تذبح رجالهم ، وتسلب نساءهم والامام يستنهضهم ، ويستحثهم ببلاغته وحكمته ، فلا يزدادون إلا تقلبا وتلونا حتى تمنى فراقهم بالموت ، وتعجل القتل - كما أسلفنا - وإذا كانت هذه حالهم مع أمير المؤمنين ، فبالأولى ان يخذلوا ولده ، وينكصوا عنه إذا جدّ الجد ، واحتدم القتال ، هذا ، إلى أن أهل الشام كانوا أطوع لمعاوية من بنانه ، لا يسألونه عما يفعل ، وهم مسؤولون . 2 - ان أكثر الوجهاء والشيوخ الذين بايعوا الإمام الحسن ، والتفوا حوله كانوا طلاب غنائم ومناصب ، شأنهم في ذلك شأن معظم الوجهاء والرؤساء في كل زمان ومكان « فان أعطوا منها رضوا ، وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون » وليس لهؤلاء ولا لغيرهم عند الحسن إلا ما كان لهم عند أبيه من قبل ، ليس عنده إلا العدل والمساواة وإلا المنفعة تعم الناس أجمعين ؛ وكيف يرضى « الوجيه الكبير » ان يكون مع « المسكين الفقير » ؟ ! . . لقد ترك النجاشي ، ومصقلة بن هبيرة ، والقعقاع بن شور وغيرهم وغيرهم ، تركوا الامام بعد ان بايعوه ، وكانوا معه على عدوه ، والتحقوا بمعاوية ، لا لشيء إلا ايثارا للعاجلة على الآجلة ، والفانية على الباقية ، تركوا من لا يغلبه على دينه أهل السماوات والأرض ، وتسللوا إلى من يستبيح كل محرم في سبيل مآربه ومطالبه . 3 - ان عددا غير قليل ممن بايع الإمام الحسن كان من المنافقين ، يشايعونه ظاهرا ، ويكيدون له سرا ، ومنهم من راسل معاوية ، وراسله معاوية ، وبعث له الأموال ؛ ومنهم من اخذ وعدا من معاوية بالولاية على بعض الأقطار ؛ ومن هؤلاء المنافقين عمرو بن حريث ، وعمارة بن الوليد ، وحجر بن عمرو ، وعمر بن